القائمة الرئيسية

الصفحات

يعتبر مرض السكري من الأمراض المزمنة الشائعة في الآونة الأخيرة، حيث انه أصبح من بين أكثر التحديات الصحية في العالم للقرن الواحد والعشرين وما يحمله من تهديدات التي تعيق مسار الفرد وسعيه لتحسين جودة الحياة والتي لبد من تحقيقها، ولهذا الغرض هدفت دراستنا إلى معرفة جودة الحياة لدى مريض السكري والتي تضم متغيرين متغير جودة الحياة والذي يعرف على انه سعي الفرد للعيش في سعاد وطمأنينة في ضل ما يمتلكه من قدرات معنوية ومادية ومتغير مرض السكري وهو مرض سببه خلل في غدة البنكرياس ينتج عنه ارتفاع نسبة السكر في الدم.

جودة الحياة لدى مريض السكري

تحديد المشكل و فرضياته

إن الإنسان في حياته اليومية يتعرض لحوادث كثيرة ويصاب بإمراض خطيرة ومزمنة يمكن إن ترافقه طيلة حياته ويعد مرض السكري من بين الأمراض المزمنة المنتشرة بشكل كبير في العالم وخاصة في المجتمع الجزائري حيث يقدر عدد المصبين بداء السكري حسب وزارة حوالي ثلاثة ملاين جزائري مصاب بالسكري في مختلف الأعمار لسنة (2019 ) ويعرف المرض حسب منظمة الصحة العالمية ( 2013 ) بأنه: (مرض مزمن يحدث عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج الأنسولين بكمية كافية، أو عندما يعجز الجسم عن الاستخدام الفعال للأنسولين الذي ينتجه، والأنسولين هو هرمون ينظم مستوى السكر في الدم).

ويعد فرط سكر الدم أو ارتفاع مستوى السكر في الدم من الآثار الشائعة التي تحدث جراء عدم السيطرة على مرض السكري، مما يؤدي مع الوقت إلى حدوث أضرار وخيمة في العديد من أجهزة الجسم، ويؤثر ذالك على الفرد المصاب بمرض السكري غالبا ما يشعر بتغير في نمط حياته بعد الإصابة بالمرض, فالمرض هنا يمثل حالة طويلة الأمد كما انه يحمل دلا لات مهددة لحياة المصاب من الناحية الجسدية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية ' وهذا الدلالة مرتبطة .

بجودة الحياة فحسب (Delawell et all1995) فإن مصطلح جودة الحياة يستخدم لتحديد الآثار الجسمية والاجتماعية لمرض ما على حياة الفرد بمعنی تحدید آثار وعواقب الأمراض المزمنة والمستعصية على مختلف جوانب الحياة الجسمية والنفسية والاجتماعية والمهنية، وآثار الأدوية والعلاجات وإشراك المريض في القرارات العلاجية، كما أن مفهوم جودة الحياة يشمل صورة الصحة المدركة من قبل المريض ذاته، بمعنى إدراك المريض لوضعه الصحي وهي تقدير ذاتي لتقييم وضع الحياة المرتبط بالصحة .

هناك العديد من الدراسات التي تبحث في الجوانب المختلفة لحياة مرضى السكري منها دراسة ميرفت عزيز معروف (2017) والتي تتحدث عن تقييم الاكتئاب وعلاقته وقيادته.

لدى مرضى السكري في مدينة اللاذقية سوريا - والتي هدفت الدراسة الى تقييم معدل انتشار الاكتئاب لدى مرضى السكري وكذالك تقييم جودة الحياة لديهم وتقييم العلاقة بين الاكتئاب وجودة الحياة لدى تلك الفئة. 

وتوصلت النتائج الى ان نسبة انتشار الاكتئاب لدى أفراد العينة 31.5% و كذالك يوجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين العمر ودرجة الاكتئاب وهي أن درجة الاكتئاب تزيد مع التقدم في العمر . 

كذلك بالنسبة للجنس كان هناك علاقة ذات دلالة إحصائية تشير إلى أن نسبة حدوث الاكتئاب لدى الإناث أعلى منها لدى الذكور كما نرى نوعية الحياة وتقدير الذات لدى مرضى السكري في الأردن في بحث محمد القشر (2016). وتقدير الذات لدى مرضى السكري جاء ضمن المستوى المرتفع، وأن هنالك فروق دالة إحصائيا في مستوى نوعية الحياة تبعا لمتغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، ومدة الإصابة بالمرض، بينما لم يكن هنالك فروق دالة إحصائيا في مستوى نوعية الحياة تبعا لمتغير العمر.

ومن هذا المنطلق جاءت الدراسة الحالية لتمعن أكثر في موضوع مرض السكري ودراسة وجودة الحياة لديهم ، كما وجدنا اغلب الدراسات التي تناولت مرض السكري ركزت بالدرجة الأولى على الاكتئاب هذا هو الاهتمام الذي نوليه الأهمية لدراستنا الحالية ، لأننا لم نعثر على أي دراسة ، على حد علمنا ، تتناول تغيير نوعية حياة شخص يعاني من مرض السكري.

تساؤلات

  1. - هل هناك اختلاف في نوعية الحياة لشخص يعاني من مرض السكري حسب جنس المريض؟
  2. - هل هناك اختلاف في نوعية حياة العامل المصاب بمرض السكر بناء على مدة الإصابة؟
  3. - هل هناك اختلاف في نوعية حياة مريض السكر حسب عمر المريض؟

فرضيات:

أ- الفرضية العامة

يتمتع مريض السكري بمستوى جودة حياة مرتفع.

ب- الفرضيات الجزئية

  1. - يوجد اختلاف في مستوى جودة الحياة عند مريض السكري باختلاف الجنس المريض.
  2. - يوجد اختلاف في مستوى جودة الحياة عند مريض السكري باختلاف مدة الإصابة.
  3. - هل هناك اختلاف في نوعية حياة مريض السكر حسب عمر المريض؟

أهداف الدراسة

معرفة مستوى أبعاد جودة الحياة ( الصحة الجسمية ،الصحة النفسية ، العلاقات الاجتماعية ، بعد البيئة ).
تقييم نوعية حياة مرضى السكري حسب متغيرات مختلفة (الجنس ، العمر ، مدة المرض).

أهمية الدراسة

  • تحديد مفهوم نوعية الحياة لدى المصاب بالسكري. 
  • تحديد مدى تأثر المريض بداء السكري ومعرفة جودة الحياة لديه أغلب الدراسات والبحوث كما اشرنا تناولت مرض السكري وبعض المتغيرات الاكتئاب ،القلق ).

دوافع اختيار الموضوع

  • تماشيه مع التخصص (علم النفس العيادي).
  • وجود احد افراد الأسرة مصاب بداء السكري.
  • كثرة انتشار مرض السكري في المجتمع الجزائري وتصنفه من الأمراض المعاصرة وتأثيره في جودة الحياة.

التعريفات الإجرائية

أ- مريض السكري 

هو الشخص المصاب بداء السكري الذي يحدث بزيادة نسبة السكر في الدم، في أي مرحلة من مراحل العمر، ومن كلا الجنسين و باختلاف مدة الإصابة في عيادة متعددة الخدمات " ايزة عبد الله " بمستغانم.

ب- جودة الحياة

هي الرضا والعيش بسعادة وطمأنينة في ظل ما يمتلكه المريض من قدرات جسمية ومادية. 
و يعبر عنها في دراستنا الحالية بالنتائج التي يظهرها مقياس جودة حياة في الأبعاد الأربعة (الصحة الجسدية ، الصحة النفسية ،العلاقات الاجتماعية ، البعد البيئة).

مما لا شك فيه إن الإنسان يسعى ويبحث باستمرار في هذا العالم من اجل الوصول إلى حياة سعيدة بعد تمكنه من تحقيق الحاجات النفسية والجسدية والاجتماعية وثقافية ، إلى أن يصل إلى مستوى جودة الحياة في جميع المجالات، وتختلف جودة الحياة من فرد إلى أخر باختلاف المتغيرات المحيط والإمكانيات المادية والمعنوية، ومن هذا المنطلق نتطرق في هذا الفصل إلى مفهوم لجودة الحياة بناءا على تعريفات الباحثين ومختلف الاتجاهات والنظريات المفسرة لهذا المفهوم كذلك إبعاده وكيفية تحقيقه ومؤشراته وقياساته في هذا المجال.

1- نشأة مصطلح جودة الحياة

- في البداية كانت مع المفكر اليوناني لأرسطو (Aristote) حيث عرف جودة الحياة بما يالي : إن كلا من العامة أو الدهماء وأصحاب الطبقة العليا يدركون الحياة الجيدة بطريقة واحدة وهى أن يكونوا سعداء ولكن مكونات السعادة عليها خلاف إذ يقول بعض الناس شيئا ما في حين يقول آخرون غيره ومن الشائع كذلك أن الرجل نفسه يقول أشياء مختلفة في مختلف الأوقات فعندما يقع فريسة المرض فإنه يعتقد أن السعادة الصحة هي وعندما تعنى حالة شعورية، ونوعا من النشاط يكون فقيرا يرى السعادة في الغنى ويرى أرسطو أن الحياة الطيبة وما ذلك بالتعبير الحديث سوى جودة الحياة .

- وفي بداية الثمانينات بدأ استخدام مصطلح جودة الحياة و أصبح جزءا من المصطلحات الطبية المستخدمة ، وبدأ استخدامه بصورة منهجية ومنتظمة مع مرضى الأورام ، لما واجه الأطباء مشكلة بأن العلاج لبعض الإمراض ذو تكلفة دفع عالية وذلك بغرض زيادة المدى المتوقع لعمر لهؤلاء المرضى . 

جودة الحياة قدمت مساهمة فعالة في الأبحاث المتعلقة بالعناية بالمرضى وتستخدم لتعكس مدى الاحترام المتزايد لأهمية كيفية شعور المريض ورضاه عن الخدمات الصحية المقدمة ، بجانب النظرة التقليدية التي تتركز على نتائج المرض.

2- التعريف الغوي والاصطلاحي لجودة الحياة

- أولا التعريف اللغوي

- في المعجم الوسيط أصلها من جاد جودة صار جيدا يقال جاد المتاع و جاد العمل. (المعجم الوسيط ، 2004 : ص145)

- في (معجم لسان العرب) ، من الفعل جَوَّدَ ، الجيدَ : نَقِيضَ الرَّدِيء ، والجمع جِيَّادٌ، و جِيَادَاتٌ : جمع الجمع، وجَادَ الشيء جوْدَةً وجَوْدَةٌ : أَي صار جيدًا، وقد جَادَ جَوْدَةً وَأَجَادَ : أَتَى بِالْجَيدِ مِنَ القَوْلِ أو الفِعْل (ابن منظور ، 1993 : ص 215 ) - من جهة أخرى يرتبط مفهوم الجودة Quality بالكلمة اللاتينية و هي تعني طبيعة الفرد أو طبيعة الشيء، وتعني الدقة والإتقان (مشري ، 2014 : ص223)

- ثانيا/ اصطلاحا تعدد التعريفات

- تعرف جودة الحياة حسب (Bishop2001) بضوء بعدين أساسيين،وهما البعد الذاتي والبعد الموضوعي ،يتعلق لبعد الذاتي بالراحة والارتياح النفسي ،الرضا عن الحياة الشخصية ، أما البعد الموضوعي فيتضمن مجموعة من المؤشرات القابلة للقياس المباشر مثل المستوى الدخل أوضاع العمل ،(بلعباس، 2015 : ص53 ).
يعرفها كلا من " تايلر و بيجدون "( taylor & Bigdon ) في تعريفهما لجودة الحياة : "بأنها عبارة عن دارسة إحصائية لقياس مدى الشعور بالراحة التي تتوافر عند الإنسان، من خلال خبرته الحياتية في هذا العالم ." (شيخي، 2014 : ص 75).

حسب وجهة نظر الأشول: تتمثل جودة الحياة في درجة رقي مستوى الخدمات المادية والاجتماعية التي تقدم للأفراد المجتمع، ومدى أدارك هؤلاء الأفراد لقدرة الخدمات على إشباع حاجاتهم المختلفة، وترتبط جودة الحياة بالبيئة المادية والنفسية والاجتماعية التي يعيش فيها الفرد. (الأشول، 2005 :ص 113).

- كما يرى فرانك (Frank): "جودة الحياة بأنها حسن توظيف إمكانيات الإنسان العقلية الإبداعية وإثراء وجدانه ليتسامى بعواطفه ومشاعره وقيمه الإنسانية وتكون المحصلة هي جودة الحياة وجودة المجتمع ويتم هذا من خلال الأسرة المدرسية، والجامعة وبيئة العمل ومن خلال التركيز على ثلاث محاور هامة هي التعليم، والتثقيف والتدريب، وكذلك يعرفها فرانك بأنها إدراك الفرد للعديد من الخبرات وبالمفهوم الواسع شعورا لفرد بالرضا مع وجود الضروريات في الحياة مثل: الغداء والمسكن وما يصاحب هذا الإحساس من شعور بالانجاز والسعادة وجودة الحياة بالمفهوم الضيق خلو الجسم من العاهات الجسمية. (frank,2000: p2)

- يرى عبد المعطي (2005) أن جودة الحياة هي رقي مستوى الخدمات المادية و الاجتماعية والنفسية التي تقدم لأفراد المجتمع، وهي التي تعبر عن نزوع الأفراد نحو نمط الحياة التي تتميز بالترف ، و هذا النمط من الحياة لا يستطيع تحقيقه سوى مجتمع الوفرة، ذلك المجتمع الذي استطاع أن يحل كافة المشكلات المعيشية لغالبية سكانه . (مسعودي، 2015 : ص205)

- ويعرفها جسام أن جودة الحياة هي درجة الرضا أو عدم الرضا التي يشعر بها الفرد تجاه المظاهر المختلفة في الحياة ومدى سعادته بالوجود الإنساني، وتشمل الاهتمام بالخبرات الشخصية لمواقف الحياة، كما أنها تشمل على عوامل داخلية ترتبط بأفكار الفرد حول حياته وعوامل خارجية كتلك التي تقيس سلوكيات الاتصال الاجتماعي النشاطات، مدى انجاز، الفرد للمواقف.(جسام، 2009 : ص33 )


- بينما يعرف كتلو وتيسير ( 2011 ) نوعية الحياة بأنها إدراك الفرد لموقعه في الحياة في سياق الثقافة والقيم التي يعيش فيها، وربطها مع أهدافه الخاصة وتوقعاته ومعتقداته. ويعرف الباحثان نوعية الحياة بأنها شعور الفرد بالسعادة والرضا عن الحياة، من خلال تحقيق التوازن بين الجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية والدراسية والبيئية والاقتصادية، ودرجة توافقه مع ذاته ومع الآخرين.

- تضيف منظمة الصحة العالمية WHO : تعرف جودة الحياة بأنها إدراك الفرد لوضعه في الحياة في سياق الثقافة وأنساق القيم التي يعيش فيها ومدى تطابق أو عدم تطابق ذلك مع أهدافه ،توقعاته قيمه، واهتماماته المتعلقة بصحته النفسية والجسدية ومستوى استقلاليته، واعتقاداته الشخصية وعلاقته ببيئته بصفة عامة (Show,1997 :p136).

-مما ذكر سابقا نستنتج إن جودة الحياة هي مجموعة أبعاد تغطي حجات الفرد النفسية الجسدية الثقابة الاجتماعية والذي من خلالها يسعى إلى إشباع حجيته وإدراك وضعيته في الحياة.

تعليقات

جدول المحتويات