لقد تطور ت المحاسبة العمومية تبعا لتطور نشاط الدولة، فعندما كانت نشاطاتها يقتصر على أداء وظائف سياسة كاألمن والدفاع والعدالة كانت المحاسبة العمومية عبارة عن تسجيل النفقات وتحصيل اإليرادات، و عندما تطورت وظائف الدولة وأصبحت تشمل وظائف أخرى مثل التعليم والصحة،.....إلخ، أدى بدوره إلى زيادة وتنوع الخدمات كما ونوعا، مما استلزم تطور المحاسبة العمومية لتواكب هذه التحوالت في وظائف الدولة، فكانت المحاسبة العمومية بمثابة األداة التي تبين وتحكم كيفية تنفيذ ومراقبة الميزانيات، ولمواكبة الجزائر للتطورات الحاصلة في مجال المحاسبة العمومية حاولت وزارة المالية إعداد مشروع إصالح لنظام المحاسبة العمومية يهدف غلى تطوير وعصرنة اإلطار التقني حيث يسمح باالنتقال من األساس النقدي إلى األساس االستحقاق المحاسبي مع توفير مجموعة من المتطلبات لضمان تطبيق ناجح للمعاير المحاسبة الدولية للقطاع العام مستقبلا.
تعريف المحاسبة العمومية
- من الناحية القانونية: هي مجموعة القواعد المطبقة على تسيير النقود العامة هذا التعريف يعتبر تقليديا مستوحى من المرسوم الفرنسي الصادر 31 ماي 1862 والذي ظل طيلة قرن من الزمن إلى غاية صدور مرسوم 29 ديسمبر 1962 أهم نص تنظيمي للمحاسبة العمومية في فرنسا فالنقود العامة التي يعهد تسيرها بمثابة مادة المحاسبة العمومية نفسها، عرفها مرسوم 31 ماي 1862 بأنها النقود الدولة والمحافظات، 1 والبلديات، والمؤسسات العمومية.
- من الناحية اإلدارية: تعني المحاسبة العمومية كل القواعد واألحكام القانونية التي تبين وتحكم كيفية تنفيذ وم ارقبة المي ازنيات والحسابات والعمليات الخاصة بالدولة والمجلس الدستوري والمجلس الشعبي الوطني ومجلس الحسابات والميزانيات الملحقة والهيئات اإلقليمية ) المحلية( والمؤسسات العمومية ذات الطابع اإلداري كما تبين أيضا التزامات األمرين بالصرف والمحاسبيين العموميين ومسؤولياتهم ويقصد بتنفيذ الميزانية كل من النفقات وتحصيل اإليرادات، كما تبين المحاسبة كذلك كيفية مسك الحسابات سواء بالنسبة لآلمرين 2 بالصرف أو المحاسبين العموميين .
مبادئ المحاسبة العمومية
- مبدأ الفصل بين الآمر بالصرف والمحاسب العمومي: يقصد به أنه ال يمكن لآلمر بالصرف القيام بالمهام المنوطة بالمحاسب العمومي بمعنى أن يكون اآلمر بالصرف والمحاسب العمومي شخصان متميزين يراقب الثاني منهما العمليات التي يقوم بها األول، وينتج عن هذا المبدأ انه ال يجوز أن يخضع المحاسب العمومي لسلطة اآلمر بالصرف الوظيفية. وتنص قوانين المحاسبة العمومية على أنه تتنافى وظيفة المحاسب العمومي مع وظيفة اآلمر بالصرف 3 وذلك حسب المادة 55 من القانون 21/90 " :تتنافي وظيفة الآمر بالصرف مع وظيفة المحاسب العمومي".
- مبدأ عدم تخصيص اإليرادات للنفقات: بمعنى خلط جميع النفقات واإليرادات التي تم تحصيلها لحساب الدولة في مجموعة واحدة بحيث تمول كل النفقات العامة دون تمييز إال في بعض الحاالت والتي نصت عليها المادة 08 من القانو ن رقم 84-17 " ال يمكن أي إيراد لتغطية نفقة خاصة تستعمل موار د الدولة لتغطية نفقات الميزانية العامة للدولة بال تمييز" غير انه يمكن أن ينص قانون المالية ص ارحة على تخصيص الموارد لتغطية بعض النفقات، وتكتسي هذه العمليات حسب الحاالت األشكال التالية: الميزانيات الملحقة، الحسابات الخاصة للخزينة، اإلج ارءات الحسابية الخاصة ضمن المي ازنية العامة التي تسري على األموال المخصصة 1 للمساهمات أو استعادة االعتمادات" .
- المسؤولية الشخصية والمالية للمحاسب العمومي: المحاسب العمومي مسؤول مسؤولية شخصية و مالية على العمليات الموكلة له وعن كل خطأ يرتكبه، أثناء تنفيذه لمختلف العمليات المالية وهذا حسب نص المواد )41-46 )من قانون 90-29 حيث نصت المادة 41 ":تطبق مسؤولية المحاسب العمومي الشخصية والمالية على جميع عمليات القسم الذي يديره منذ تاريخ تنصيبه فيه إلى تاريخ انتهاء مهامه، غير أنه ال يمكن إقحام هذا المسؤولية بسبب تسيير أسالفه إال في العمليات التي يتكفل بها بعد التحقيق دون تحفظ أو اعت ارض عند 2 تسليم المصلحة الذي يتم وفق كيفيات تحدد عن طريق التنظيم".
أهداف المحاسبة العمومية ومجاالت تطبيقها
- حماية األموال العمومية من كل ما يمكن أن تتعرض له من أشكال التالعب أو ما يسمى بسالمة استخدامها) غش، اختالس، تبذير.
- توفير المعلومات الالزمة ألغراض الرقابة بتوفير آليات تسمح بتطبيق رقابة مستمرة على أداء المال العام من طرف الوحدات الحكومية.
- توفير المعلومات الالزمة ألغراض اإلعالم عن النشاط الحكومي وذلك عن طريق إنتاج وعرض بيانات مالية يتم استعمالها إلعالم عن نتائج العمليات المالية للدولة لمختلفة الفئات.
- تحقيق الرشادة في اإلنفاق أي صرف الموال العمومية بطريقة تسمح بتحقيق أهداف هذا الصرف بأقل تكلفة ممكنة.
- عرفها القانون الفرنسي بأنها: القانون المالي السنوي الذي يقدر و يجيز لكل سنة ميالدية مجموع إيرادات الدولة وأعبائها.
- هي وثيقة هامة مصادق عليها من طرف البرلمان تهدف إلى تقدير النفقات الضرورية إلشباع الحاجات العامة واإلي اردات الالزمة لتغطية هذه النفقات عن فترة مقبلة عادة ما تكون سنة".
- مبدأ السنوية بمعنى أن الميزانية العامة تعد كل سنة فقط.
- مبدأ الوحدة تستوجب هذه القاعدة أن تدرج جميع إيرادات الدولة ومصروفاتها في وثيقة واحدة، والغرض من ذلك هو فرض الموازنة في أبسط صورة حتى يتسنى لمن يريد اإلطالع على المركز المالي للدولة.
- مبدأ عمومية الموازنة ويقضي هذا المبدأ أن تدرج في الموازنة العامة كافة اإليرادات العامة، وكافة النفقات العامة، دون إغفال ودون أي مقاصة بينهما.
- مبدأ توازن المي ازنية: يقصده به أن تتساوى جملة اإلي اردات العامة مع جملة النفقات العامة. ج- خصائص الموازنة العامة: للموازنة العامة مجموعة من الخصائص نذكر منها :
تحضير الميزانية العامة
- أ- مرحلة إعداد الميزانية: الاتجاه السائد في مختلف األنظمة أن إعداد الميزانية والتحضير األولي يتم بمعرفة السلطة التنفيذية اإلدارة العامة، نظر لما تتمتع بها من إمكانيات ووسائل تسمح لها بذلك وبهذا الصدد تطرح مسالة تحديد الجهة اإلدارية المختصة في ذلك حيث نجد :
- - في انجلترا: يتمتع وزير الخزانة بسلطات واسعة في إعداد الميزانية.
- - في الواليات المتحدة األمريكية: يقوم بذلك مكتب الميزانية التابع مباشرة لرئيس الجمهورية.
- - في فرنسا: اليتمتع وزير الخزانة بالسلطات الواسعة التي يتمتع بها وزير الخزانة البريطاني فهو يستطيع بعدو ورود تقديرات نفقات الوزارات المختلفة إليه أن يقترح تعديالت عليها، فإن لم يوافق الوزير المختص على هذه التعديالت فإن الخالف يعرض على مجلس الوزراء ليفصل فيه.
- - في الجزائر: تعتبر وزار ة المالية المسؤولة عن تحضير مشروع قانون المالية حيث يتمتع وزير المالية بصالحيات واضحة وهذا ما نصت عليه المادة 3 من القانون رقم 84/341 المؤرخ في 17/11/1984 ،إال أن ذلك أصبح يتم تحت سلطة رئيس الحكومة، بعد أن أصبح الجهاز التنفيذي يتسم في قمته باالزدواجية )رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة( حيث أصبح لرئيس الحكومة دور اإلشراف األعلى على ذلك، من أجل تجسيد برنامج الحكومة، وتعتمد وزارة المالية في إعداد مشروع الميزانية على جملة من المعطيات والتوجهات تتمثل 1 فيما يلي :

تعليقات
إرسال تعليق