لم ينص المؤسس الجزائري في دستور 3691 على إنشاء هيئات متخصصة في الرقابة المالية الالحقة وترك ذلك لتنظيم حيث نص في المادة 31 من المرسوم 91- 1 321 المؤرخ في 36 أفريل 3691 المتعلق بتنظيم مصالح وزارة المالية ، لكن فكرة إنشاء مجلس للمحاسبة التي وردت في هذا النص بقيت بدون تجسيد فعلي ، و تم التخلي عنها 2 فيما بعد بصدور المرسوم رقم 13-256 المؤرخ في 36 أكتوبر3613 الذي ألغى أحكام 3 المرسوم السابق وأعاد تنظيم المصالح المركزية لوزارة المالية .

ويعود تاريخ إنشاء مجلس المحاسبة في الجزائر ألول مرة كهيئة عليا للرقابة المالية إلى سنة 3693 بموجب القانون رقم 05-80 المؤرخ في 01 مارس 3693 وهذا تطبيقا 4 للمادة 190 من دستور سنة 1976 وتم تكريس تأسيسه في كل من دستور 5 1989بموجب المادة 160 منه و دستور سنة 1996 في المادة 170 منه ، ويخضع مجلس المحاسبة حاليا في تنظيمه وتسييره ألحكام األمر20-95 المؤرخ في 19 صفر 6 1416 الموافق ل 17 يوليو 1995 المتعلق بمجلس المحاسبة المعدل والمتمم ، كما 1 باألمر 10-02 المؤرخ في 16 رمضان 1431 الموافق ل 26 غشت 2010 يتمتع بنظام داخلي نظمنه المرسوم الرئاسي رقم 65-111 المؤرخ في 27 جمادى الثاني 1 1416 الموافق ل 20 نوفمبر1995 ، المحدد للنظام الداخلي لمجلس المحاسبة ، والذي يحدد كذلك هياكله اإلدارية و تشكيالته القضائية ويضبط طرق تسييرها وتنظيمها ويتمتع 2 مجلس المحاسبة باالستقاللية في التسيير ويخضع لقواعد المحاسبة العمومية .
و يرى الفقه والدارسون في مجال الرقابة المالية انه ال يمكن إعطاء تعريف جامع ومانع لها، وهذا لتعدد االتجاهات التي ينظر إليها كل فريق إلى هذا النوع من الرقابة سواء من حيث الجهة التي تمارس هذه الرقابة ، أو من حيث الهدف منها ، أو من حيث الزمن الذي تتم فيه مما أدى بهم إلى تقسيمها إلى عدة أنواع وأشكال، وان اتفقت جميعها في هدف واحد ومشترك و هو حماية األموال العامة من كل أشكال التالعب التي قد تتعرض لها و الحفاظ على سالمة استخدامها بما يحقق المصلحة العامة ، فمن حيث الزمن الذي تمارس فيه هذه الرقابة الهيئة نجد الرقابة المالية السابقة على تنفيذ الميزانية العمومية أي قبل صرف النفقات وتحصيل اإليرادات ، وهناك الرقابة المالية المرافقة لعملية اإلنفاق العمومي المرخص به من البرلمان ، وأخيرا توجد الرقابة المالية البعدية أو الالحقة والتي بدورها يمكن تقسيمها حسب الجهة التي تقوم بالرقابة المالية الالحقة عمليا إلى رقابة مالية سياسية تمارسها مختلف الهيئات المنتخبة على الميزانيات العمومية ، وإلى رقابة مالية إدارية تمارسها هيئات و مصالح ذات طبيعة إدارية تمارسها اإلدارة داخليا ، أو خارجيا بواسطة هيئة أخرى كالمفتيشية العامة للمالية ، و أخيرا إلى رقابة مالية قضائية دارية الحقة تما وا رسها هيئة دستورية مستقلة تخضع لقواعد المحاسبة العمومية تتمتع باختصاص إداري وقضائي حين ممارستها لمهامها الموكلة إليها وفق
معيارين، األول هو المعيار العضوي بحيث تخضع كل من الدولة والجماعات المحلية
والمرافق العمومية وكل الهيئات باختالف أنواعها والتي تستفيد من ميزانية الدولة
لرقابتها، أما الثاني فهو المعيار الموضوعي والذي يقضي بأنه أينما كانت األموال
العمومية فإنها تخضع لرقابة مجلس المحاسبة، فهو المعيار األساسي والرئيسي في
الرقابة
1
،هذه الهيئة و المؤسسة العليا للرقابة البعدية لألموال العمومية تتمثل في مجلس
الدولة الذي يمتمتع بالصالحيات السالفة الذكر و فق األشكال التي سنتعرض لها في
الفصل االول من هذا البحث ، حيث سنخص المبحث األول فيه ألشكال للرقابة المالية
اإلدارية البعدية لمجلس المحاسبة ، أما المبحث الثاني سنتناول فيه بالدراسة مجال
اختصاص مجلس المحاسبة و وسائل رقابته.
أشكال الرقابة الإدارية البعدية لمجلس المحاسبة
تختلف الرقابة الإدارية في جانبها المالي التي يمارسها مجلس الحاسبة في الجزائر، عن تلك الرقابة اإلدارية التقليدية التي تمارسها اإلدارة داخليا على نفسها و التي يترتب عنها خضوع المرؤوس لسلطة رئيسه اإلداري في جميع التصرفات واألعمال اإلدارية التي يقوم بها ، وفق نما اصطلح على تسميتها رقابة السلطة اإلدارية المركزية أو الوصائية ، وا إدارية ألنها تمارس على فئة من األشخاص هم اآلمرون بالصرف في المرحلة اإلدارية من تنفيذ النفاقات أو تحصيل اإليرادات على مستوى الهيئات والمؤسسات الخاضعة لرقابة مجلس المحاسبة ، هذا من جهة ومن جهة أخرى حتى يمكن تمييزها عن الرقابة القضائية بصفة عامة ، حيث في البداية لم يكن الهدف من إنشاء مجلس المحاسبة في فرنسا، فرض أي رقابة قضائية على النشاط المالي للحكومة، و هذا ما تجسد بشكل واضح و صريح في المادة 39 من قانون 39 سبتمبر3931 ، التي حددت االختصاص القضائي لمجلس المحاسبة على حسابات المحاسبين العموميين دون التسيير المالي للآمرين بالصرف فإن المشرع الفرنسي ألزمه في مواد أخرى ، بأن يعلم وزيري المالية والعدل بالتجاوزات و المخالفات المالية التي قد يرتكبها هؤالء في تسييرهم و العمل على إدراجها في تقريره السنوي ، ومنذ ذلك الحين و إلى وقتنا الحاضر، و بموجب مختلف النصوص التشريعية يختص مجلس المحاسبة في فرنسا بممارسة رقابة قضائية على حسابات المحاسبين العموميين، و رقابة إدارية فقط على التسيير المالي للآمرين بالصرف ما عدا حاالت التسيير الفعلي مع خضوعهم لرقابة محكمة اإلنضباط في مجال 1 تسيير الميزانية والمالية ، وأما في الجزائر فان المشرع فيخضع األمرين بالصرف و الهيئات التي يسيرونها إلى نوعين من رقابة مجلس المحاسبة اإلدارية ، األولى رقابة مالية إدارية تتمثل في رقابة نوعية التسيير ونتطرق إليها في المطلب االول، والثانية رقابة مالية إدارية تقييمية تتمثل في تقييم المشاريع والبرامج والسياسات العمومية وسنخصص لها الطلب الثاني.
رقابة مجلس المحاسبة لنوعية التسيير
لقد منح المشرع الجزائري مجلس المحاسبة صالحية قيامه بالرقابة على نوعية تسيير الهيئات العمومية، و ينصب هذا النوع من الرقابة على تقييم المهام و األهداف و الوسائل المستعملة من طرف هذه الهيئات ألداء نشاطها تحقيقا للمصلحة العامة، و القول أنها رقابة تقييمية فهذا ال يعني أن مجلس المحاسبة يملك صالحية التدخل في نشاط الهيئات الخاضعة لرقابته أو إعادة النظر في صحة و جدوى السياسات و البرامج و األهداف التي سطرتها ، إال أن رقابته ال يجب أن تتعدى حدود تقييم قواعد عمل و تنظيم الهيئات الخاضعة لرقابته و التأكد من وجود آليات و إجراءات رقابية داخلية فعالة و موثوقة.
تعريف رقابة نوعية التسيير و العناصر المكونة لها
يعمل مجلس المحاسبة على تقييم استعمالها للموارد والوسائل المادية واألموال العمومية وتسييرها لها 2 ، و انطالقا من ذلك سنقوم اوال بتعريف رقابة نوعية التسيير و تحديد العناصر المكونة لها وثانيا نقوم بعرض اإلجراءات الخاصة بهذه الرقابة والنتائج المترتبة عنها.
أولا تعريف رقابة نوعية التسيير:
لقد عرف المشرع الجزائري في المادة 96 من األمر 65-23 المعدل باألمر 33-32 المتعلق بمجلس المحاسبة السالف الذكر، رقابة نوعية التسيير بأنها تلك الرقابة الممارسة من قبل مجلس المحاسبة على الهيئات العمومية من أجل مراقبة مدى شرعية نشاطها المالي، وكذا العمل على تحسين مستوى أدائها ومردودها، وهذا عن طريق تقييم شروط استعمالها للموارد والوسائل العمومية الموضوعة تحت تصرفها، من حيث الفعالية 3 والنجاعة واالقتصاد ، والتأكد من مدى توفر شروط منح مساعادات الهيئات العمومية ومطابقة استعمالها مع الغاياتو يتضح من هذا التعريف، أن رقابة نوعية التسيير تهدف إلى تحقيق هدفين أساسيين، الهدف األول ذو طابع قانوني و يتمثل في مراقبة مدى شرعية النشاط المالي للهيئات العمومية و مطابقته للنصوص التشريعية و التنظيمية، و التأكد أيضا من صحة و سالمة الحسابات المالية التي تقدمها تلك الهيئات ، و أما الهدف الثاني فهو اقتصادي و يتمثل في تقييم مرد ودية تلك الهيئات الخاضعة لرقابته، و قياس مدى فعالية و نجاعة نشاطها المالي في تحقيق األهداف االقتصادية المسطر ة سواء ، و يالحظ أن المشرع و إن منح صالحية ممارسة رقابة نوعية التسيير لمجلس المحاسبة مثل ما حدده له ، فإنه لم يحدد المعايير الالزمة لكيفية ممارستها و اكتفى فقط باإلشارة إلى العناصر األساسية التي تقوم عليها و هي الفعالية و النجاعة و االقتصاد ، دون أن يحدد مفهوم هذه العناصر السالفة الذكر و كيفية تجسيدها عمليا، و من ثم فإنه يتعين تحديد هذه العناصر.
ثانيا العناصر المكونة لرقابة نوعية التسيير
لقد انتشرت أراء منظري التنظيم والتسيير واإلدارة العامة في القرن الماضي، مثل "فريدريك تاياور" والمفكر الفرنسي "هنري فايول" و"ماكس فيبر" ،مما أدى إلى ظهور مفاهيم و أساليب جديدة في تسيير و تنظيم اإلدارة العمومية الحديثة، ترتب عنها ظهور شكل جديد في الرقابة المالية، يرتكز على تقييم نشاط الهيئة العمومية باالعتماد على معايير اقتصادية بحتة نابعة في األصل من أنظمة الرقابة المالية المطبقة على المؤسسات االقتصادية الخاصة، حيث أن هذه األخيرة في تسييرها وتنظيمها لقواعد مرنة، لها إال مكانية مع التأقلم والتكيف مع المتغيرات الناتجة عن المحيط الذي تعمل فيه، كما أن دورها يقوم على أهداف محددة سلفا تسعى جاهدة لتحقيقها، وهي بمثابة المعيار الحقيقي لقياس مدى مردوديتها ومستوى أدائها الفعلي ولقد ظهر هذا التوجه في بداية األمر بالدول االنجلوسكسونية، وشمل فيما بعد الدول األخرى، واقتحم حتى الدول األكثر تشبعا بأنماط التسيير التقليدية لإلدارة والتي أبدت نوع من المقاومة لهذا التوجه، مثل فرنسا التي بدأت تتخل عن أنماط التسيير الكالسيكية وتتجه تدريجيا إدخال أساليب جديدة في الرقابة المالية نحو عصرنة إدارتها العمومية و على نشاطها تعتمد على تطبيق قاعدة أساسية متشكلة من ثلاثة عناصر أساسية وهي :
- الفعالية : تعني مدى ما يمكن تحقيقه من األهداف المقررة والعالقة بين النتائج المستهدفة والنتائج الفعلية لنشاط ما، وتعني أيضا دراسة الفعالية التي تتمثل في قياس الفارق بين أهداف ونتائج سياسة أو برنامج ما، ال سيما بمساعدة مؤشرات األداء معايير الرقابة لإللنتوساي.
- النجاعة في األداء : و نعني بها االستعمال األمثل للموارد و الوسائل التي تتمتع بها الهيئات العمومية و بلوغ الحد األقصى في استخدامها لتحقيق األهداف المسطرة- االقتصاد في التسيير : ونعني به تحقيق األهداف المسطرة بأقل تكلفة ممكنة في استعمال الموارد والوسائل العمومية .
إجراءات رقابة نوعية التسيير والنتائج المترتبة عنها
يستند مجلس المحاسبة أثناء أداءه لرقابته المالية البعدية إلى مجموعة من القواعد األساسية المشتركة التي تحكم إجراءات الرقابة التي يمارسها ، بحيث تكون هذه اإلجراءات كتابية و سرية و ذات طبيعة فاحصة و تحكمها قاعدة القرار المزدوج و قاعدة الشكل الجماعي للمداوالت ، وأما عند ممارسته لرقابة نوعية التسيير فان مجلس المحاسبة يتبع إجراءات محددة ، سنحاول من خالل هذه الدراسة أوال تبيان اإلجراءات المتبعة في تنفيذ رقابة نوعية التسيير، و ثانيا نخلص الى النتائج المترتبة عنها.
أولا إجراءات رقابة نوعية التسيير
ينفذ مجلس المحاسبة إجراءات رقابة نوعية التسيير وفق ثالث مراحل متتالية ، وهي
مرحلة إجراء التحقيق و اعداد تقرير الرقابة ، ثم مرحلة المصادقة على التقرير وتبليغه
إلى الهيئات المعنية ، وأخيرا مرحلة المداولة و التقييم.
- التحقيق وإعداد تقرير الرقابة.
بناء على نص المادة 19 من المرسوم الرئاسي رقم 111-65 المحدد للنظام الداخلي
لمجلس المحاسبة، فإن مرحلة إجراء التحقيق تبدأ بعد إصدار رئيس مجلس المحاسبة أمر
يتضمن تعيين مقرر إلجراء الرقابة على هيئة عمومية معينة، ويقوم رئيس مجلس
المحاسبة بتحديد الرقابة الواجب انجازها، وأيضا يحدد السنوات المالية المعنية وكذا
اآلجال المحددة إليداع تقرير الرقابة، وفي حالة عملية المراقبة بمجال تدخل غرفتين أو
أكثر، فإنه لرئيس مجلس المحاسبة أن يعين بأمر مجموعة من القضاة التابعين للغرف
المعنية ويعين من بينهم مقررا يشرف على أعمال المجموعة، ويعرض المقرر التقرير
بعد إنهاء المهمة على تشكيلة مشتركة بين الغرف، يتم إحداثها بأمر من رئيس مجلس
المحاسبة من أجل هذا الغرض، وتتكون هذه التشكيلة من قاضيين من كل غرفة
1 يرأسها رئيس إحدى الغرف المعنية
.
- المصادقة على التقرير.
"بعد الحصول على الملف تجتمع التشكيلة المختصة لدراسة ومناقشة المالحظات التي
يتضمنها تقرير الرقابة حالة بحالة والمصادقة عليها، وبعد عملية المصادقة يبلغ هذا
التقرير إلى مسؤولي الهيئات المعنية بغرض تقديم إجاباتهم حول مختلف المالحظات
المسجلة، وهذا في أجل يحدده مجلس المحاسبة ال يقل عن شهر واحد، وهو أجل قابل
للتمديد من طرف رئيس الغرفة المختصة، إذا رأى أن ذلك ضروريا لتمكين المعنيين
1 به من تقدم توضيحاتهم"
.
- المداولة والتقييم النهائي.
تجتمع التشكيلة المختصة لدراسة الملف بناء على ما قدمه مسيرو الهيئات المعنية
بالرقابة، بعد عرض المقرر لمشروع مذكرة تقييم حول الملف على رئيس التشكيلة
المتداولة المختصة، ويمكن لهذا األخير بمبادرة منه أو بناء على اقتراح من المقرر أو
بناء على طلب تقدمه السلطة المعنية، يقرر تنظيم نقاش يشارك فيه مسيرو الهيئات
المعنية بالرقابة وأعضاء التشكيلة وبعده يتم الضبط النهائي للتقييمات النهائية ويتم
إرفاقها بالتوصيات واالقتراحات الالزمة لتحسين مردودية تسيير الهيئات والمصالح
المعنية.
بعد االنتهاء من المداولة يقوم المقرر بإعداد مذكرة التقييم النهائي ويسلمها إلى رئيس
التشكيلة المختصة لمراجعتها من أجل التأكد من مطابقتها مع نتائج المداولة، ثم يتم
تبليغها إلى مسؤولي الهيئات المعنية بالرقابة وإلى السلطات الرئاسية أو الوصية التي
2 تتبع لها تلك الهيئات
.
ثانيا النتائج المترتبة عن رقابة نوعية التسيير
تعد رقابة مجلس المحاسبة لنوعية تسيير الهيئات الخاضعة لرقابته ، رقابة إدارية تقييميه
فقط ، ومن ثم فإن اإلجراءات التي يتخذها المجلس على ضوء النتائج المترتبة عن هذه
الرقابة غير ملزمة لهذه الهيئات ، وليس لمجلس المحاسب إال تقديم التوصيات و
التوجيهات، أوال بواسطة مذكرات التقييم والمذكرات اإلستعجاليه ، و ثانيا بواسطة
التقارير ، من أجل معالجة و تصحيح الخلل وتحسين نوعية تسيير تلك الهيئات.
ويرسل مجلس المحاسبة عقب رقابته لنوعية التسيير وحسب النتائج المتوصل إليها نوعين
من المذكرات وهي أوال المذكرات االستعجالية وترسل مباشرة إلى وزراء القطاعات المعنية
و إلى الهيئات الخاضعة لرقابة المجلس ، و ثانيا المذكرات المبدئية حيث ودورها يقتصر
على إعالم السلطات المعنية بالنقائص التي يتم اكتشافها في الوحدات و القطاع المعني
بهذه الرقابة.
أ- المذكرة االستعجالية :
بالرجوع إلى المادة 24 من األمر رقم 65-23 نجدها تنص على: "إذا عاين مجلس
المحاسبة أثناء تحقيقاته حاالت أو وقائع أو مخالفات تلحق ضرر بالخزينة العمومية
أو بأموال الهيئات والمؤسسات العمومية الخاضعة لرقابته، يطلع فورا مسؤولي
المصالح المعنية وسلطاتها السلمية أو الوصية وكذلك كل السلطات أألخرى المؤهلة،
قصد اتخاذ إالجراءات التي يقتضيها تسيير أألموال العمومية تسييرا سليما." أما
المادة 36 من نفس أألمر تنص على مايلي :" إذا أثبت مجلس المحاسبة أثناء رقابته
أنه تم قبض أو حيازة مبالغ بصفة غير قانونية من قبل أشخاص طبيعيين أو
معنويين، و تبقى هذه المبالغ مستحق للدولة أو الجماعات اإلقليمية أو المرفق
العمومي، يطلع فورا السلطة المختصة بذلك قصد استرجاع المبالغ المستحقة بكل الطرق القانونية .
" و بناءا على هاتين
المادتين نصت الفقرة الثانية من المادة 41 من المرسوم 65-111 على
استعمال هذا اإلجراء المستعجل في نفس الحاالت التي تستعمل فيها مذكرة رئيس
الغرفة والتي تهدف إلى أطالع الجهات الوصية بالنقائص المتعلقة بالتنظيم والتسيير
الداخلي و التي تلحق ضررا بالخزينة العمومية وبأمالك تلك الهيئات، غير أن الفرق
الموجود بينهما يتمثل في أن المذكرة االستعجالية تكتسي أهمية كبيرة، باعتبارها توقع
من طرف رئيس المجلس وتوجه مباشرة إلى الوزراء المعنيين وليست إلى مسؤولي
1 الهيئات التي خضعت للرقابة نوعية التسيير لمجلس المحاسبة
.
في هذا الصدد يمكن التطرق إلى مذكرة استعجاليه صادرة عن مجلس المحاسبة سنة
3666 حيث تم إصدار 34 مذكرات استعجاليه وجهها رئيس مجلس المحاسبة إلى
الوزراء المعنيين بغرض اتخاذ التدابير التي يفرضها التسيير السليم للمالية العمومية،
من بينها: المذكرة االستعجالية المتعلق بالتسيير اإلداري والمالي للمؤسسة العمومية
للتلفزيون، حيث جاء في المذكرة ما يلي: " إن العيوب والنقائص العديدة التي الحظها
مجلس المحاسبة بشأن تسيير هذه المؤسسة و تنظيمها تعكس هشاشة هذه األخيرة و
الصعوبات التي تواجهها في أداء مهامها، بحيث أنها تتميز بتنظيم وتسيير ضعفين
للموارد البشرية و بمحاسبة غير موثوقة فيها و بوضعية مالية مزرية إلى نهاية سنة
3665 بمكشوف بنكي قدره 2.41 مليون دج وبحجم كبير من المستحقات غير
المحصلة من زبائن جزائريين )5.66 مليون دج( رغم استدانته على المدى القصير
بمبلغ 5.211 مليون دج و بإيرادات خاصة و ضعيفة ) 1.352 مليون دج( مقارنة
2 بمساهمة الدولة )999مليون دج( التي تبقى موردها األساسي"
.
ب- المذكرة المبدئية :
وهي رسالة يوجهها رئيس مجلس المحاسبة السلطات المعنية الطالعها بالنقائص
التي يكتشفها على مستوى النصوص المسيرة لشروط استعمال و تسيير و مراقبة
أموال الهيئات العمومية، و يقدم لها التوصيات التي يراها مناسبة لذلك، حيث تنص
المادة 29 من األمر 23-65 السالف ذكره على : " إذا الحظ مجلس المحاسبة
أثناء ممارسة رقابته نقائص في النصوص التي تسري على الشروط استعماله المالية
و الوسائل الخاصة بالهيئات التي كانت محل رقابته و تسييرها ومحاسبتها ومراقبتها،
يطلع السلطات المعنية بمعايناته ومالحظاته مصحوبة بالتوصيات التي يعتقد أنه من
1 الواجب تقديمها"
.
و هو نفس اإلجراء الذي تضمنته كذلك المادة 49 من المرسوم 65-111 المتضمن
النظام الداخلي لمجلس المحاسبة ، و يتعين على السلطات المعنية أن تعلم مجلس
2 المحاسبة بالنتائج التي تخصصها لمذكراته
ج - التقارير:
تنقسم التقارير التي يصدرها مجلس المحاسبة في إطار رقابة نوعية التسيير، إلى ثالثة
أنواع من التقارير وهي :
-التقرير المفصل.
يصدر مجلس المحاسب التقرير المفصل في حالتين هما :
الحالة الأولى : إذا تم الكشف عن وقائع قابلة للوصف الجزائي حسب قانون
العقوبات، تصادق التشكيلة المداولة المختصة على تقرير مفصل تدون فيه جميع
الوقائع و يتم التوقيع عليه من طرف رئيس التشكيلة و المقرر و كاتب الضبط و
يرسل رفقة عناصر اإلثبات الالزمة إلى رئيس مجلس المحاسبة و الذي يوجهه بدوره
1 إلى الناظر العام قصد إحالته على الهيئات القضائية المختصة.
الحالة الثانية: إذا تم الكشف عن مخالفات لقواعد االنضباط في مجال تسيير الميزانية
والمالية، حسب الحاالت المنصوص عليها في المادتين 99 و63 من األمر رقم 65-
23 المعدل والمتمم ، حيث تصادق التشكيلة المختصة بالنظر في هذه المخالفات بعد
المداولة، على تقرير مفصل، يتم توقيعه من طرف رئيس التشكيلة والمقرر وكاتب
الضبط ثم يرسل إلى رئيس مجلس المحاسبة الذي يحيله بدوره إلى الناظر العام مرفقا
بكل العناصر التي تثبت طبيعة المخالفة المرتكبة قصد إحالته على غرفة االنضباط في
2 مجال تسيير الميزانية والمالية.
تعليقات
إرسال تعليق